هلاك العين المؤجرة يؤدي الي فسخ عقد الايجار - تطبيق
وحيث إن جملة ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي القاضي برفض الدعوى استنادا إلى أن الثابت ببنود العقد المسجل رقم 6406 لسنة 1948 شرقية سند ملكية مورث الطاعن وقوع البيع على أرض النزاع فقط، وأن المباني المقامة عليها وملحقاتها ملك للمقيمين فيها، في حين أن الثابت من المسجل السالف وأيده تقريرا خبير الدعوى أن تلك المباني تدخل ضمن المبيع؛ بما تكون دعواهم قد أقيمت على سند صحيح؛ الأمر الذي يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد؛ ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة 569/1 من القانون المدني على أنه "إذا هلكت العين المؤجرة أثناء الإيجار هلاكا كليا انفسخ العقد من تلقاء نفسه" هذا النص يعتبر تطبيقا للقاعدة العامة التي تقضي بانفساخ العقد لاستحالة التنفيذ الراجع إلى انعدام المحل لهلاك العين المؤجرة هلاكا كليا أصبح معه تنفيذ عقد الإيجار مستحيلا؛ ومن ثم ينفسخ من تلقاء نفسه وبحكم القانون، وكان النص في الفقرة الأولى من المادة ٥٨٠ من ذات القانون على أنه "لا يجوز للمستأجر أن يحدث بالعين المؤجرة تغييرا دون إذن المؤجر..." مفاده أن التغيير الذي يجوز للمستأجر إحداثه بالعين المؤجرة يقتضي أن تكون هذه العين قائمة ويدخل عليها هذا التغيير دون أن يتجاوزه إلى إزالة كيان العين، بحيث لم يعد له وجود في الواقع، حتى ولو أقام المستأجر مكانها عينا أخرى أفضل حالا منها، وإلا يكون عقد إيجار العين الأصلية فقد محله. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأن وضع يد المطعون ضدها الأولى وضع يد مستأجر طبقا للعقد المسجل، وأن عين التداعي أصبحت أرضا دون بناء عقب هدم العقار القديم؛ ومن ثم فتعود ملكية الأرض لمالكيها وتصبح يدها عليها غاصبة، وكان الثابت مما حصله الحكم الابتدائي من واقع تقريري خبير الدعوى - وبما لا نزاع فيه من جانب المطعون ضدها الأولى - أن أرض التداعي مملوكة ضمن مساحة أكبر لمورث الطاعن ومقيدة بالسجل العيني باسمه، ولم يثبت بيعها لها وأنها تضع اليد على المنزل المقام عليها كمستأجرة لها استنادا للبند الثاني من سند الملكية المذكور، وأن هذا المنزل تم هدمه وإعادة بنائه مرة أخرى عام 2011 على ذات المساحة بما يؤدي إلى هلاك العين المؤجرة؛ ومن ثم يصبح عقد الإيجار المبرم بين الطرفين عن هذه العين بلا محل، ويضحى منفسخا بقوة القانون، ولا يغير من ذلك أن تكون المطعون ضدها الأولى قد أقامت منزلا أحسن حالا من المنزل المهدوم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر؛ فإنه يكون مشوبا بالفساد في الاستدلال الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون ويوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وكان البين من الأوراق أن العقار المقام على الأرض محل التداعي قد تم هدمه كليا؛ ومن ثم أصبحت هناك استحالة في تنفيذ عقد الإيجار وبات منفسخا تلقائيا بمجرد تحقق الهدم؛ ومن ثم فقد انفصمت علاقة المستأنف ضدها الأولى بالأرض كأثر فوري مباشر للهدم الكلي والانفساخ للعقد وباتت يدها عليها لا سند لها من الواقع والقانون، ولا يصححها ما تم عليها من إعادة بنائها، ومن ثم يحق للمستأنفين طلب طردها منها؛ مما تقضي معه المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبطرد المستأنف ضدها الأولى من العين وتسليمها للمستأنفين.
*أحكام النقض المدني الطعن رقم 4907 لسنة 92 ق - جلسة 27 / 4 / 2025 -